مدرسة ترميم الاثار
 
الرئيسيةترميم عضوىالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سقارة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد نصير
عضو
عضو


عدد المساهمات : 3
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

مُساهمةموضوع: سقارة   السبت نوفمبر 14, 2009 11:21 pm

أ- سقارة :-

هي كتاب مفتوح تحكي صفحاته قصة الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة وهي الجبانة الوحيدة في مصر كلها التى تضم مقابر منذ بداية التاريخ المصري وحتى نهايته بل وتضم آثراً من العصرين اليوناني والروماني هذا وقد اشتق اسمها من اسم آله الجبانة " سقر " إذ كان البطالمة والرومان قد أبدوا اهتماماً واضحا بالعاصمة منف فلابد وأنهم قد ابدوا اهتماماً مماثلاً بإحدي الجبانات الهامة بهذه العاصمة وهي جبانة سقارة وإن لم تكشف معول الحفائر بعد إلا عن مواقع قليلة من العصرين اليوناني والرومانى وهى السرابيوم – مجمع الفلاسفة – جبانة الطائر أبو منجل والقرد رمز الاله جحوتي إله الحكمة في مصر القديمة(1) وأقدم مقابر سقارة ترجع إلي عصر الأسرة الأولي كشف عنها كوبيل سنة 1921 وعمل كوبيل فيرث وامضي بجبانة الأسرتين الأولي والثانية بسقارة وهي عبارة عن مساطب كبيرة شيدت جدرانها بالطوب اللبن وأنيرت واجهاتها بمشكوات تعبر عن واجهة القصر الملكي ، وسقارة الواقعة إلي الجنوب من منطقة الأهرامات هى جزء من الجبانة المنفية الممتدة من أبو رواش شمالاً حتى ميدوم جنوباً(2) واحتوت جبانة سقارة على ثلاثين هرما خمسة عشر منها تخص الملوك والباقون بين أهرامات عقائدية وأهرامات الملكات(3) .وقد يظن المرء لأول وهلة أن هذا الاسم جاء تخليداً لذكرى الاله الجنائزى سوكر بينما قصص التاريخ العربية تقول أن سقارة اسم قبيلة عربية بدوية عاشت بتلك القرية فى العصور الوسطى وتقع سقارة على مسافة 28كم جنوبى القاهرة بين خرائب منف والهضبة التى يوجد فيها أكثر من عشريين ملكاً وهيئة من النبلاء وبعض سكان العاصمة مكاناً سعيداً للدفن فى الأزمنة القديمة لا تذكرنا سقارة إلا بجبانة فسيحة يبلغ طولها 4.5 من الأميال ولقد صار سهل المومياوات هذا حافظاً لشعائر العصور القديمة ومزاراً للسياح القادمين لزيارة مصر وسقارة تؤلف موسوعة علم الآثار المصرية للتاريخ والفن فهناك المقابر الخاصة بالأسرة الملكية الأولى ثم هرم زوسر ثم الأهرامات الملكية للأسرتين الخامسة والسادسة المزينة بالنقوس الجنائزية القديمة تحيط بها المصاطب المدفون النبلاء أمثال تتى وميرا وغيرهما من الأشراف 0

السبب الأول من زيارة الناس لسقارة هو ما يوجد بها من أثار الدولة القديمة ثم أن بها مايميز كل عصر من أهرامات الدولة الوسطى المهدمة وهياكل الدولة الحديثة التى تنتشر نقوشها البارزة الدقيقة الصنع التى تملأ المتاحف الى مدافن الديموقراطيين فى الحقبة المتأخرة مخبأة الى مسافة عميقة فى قاع حفر ضخمة كما أنه لايجب أن ننسى المكانة الرفيعة للوثنية والسرابيوم ودير القديس إميا القبطى (1)0

ويمكن الاشارة الى أهم أثار سقارة من خلال تقسيم المنطقة الى قطاعات :

1- القطاع الشمالى :

ويضم مجموعة من المقابر أهمها مقبرة كاعبر" شيخ البلد " ثم هناك السراديب المنقورة فى باطن الأرض والتى كانت مخصصة لدفن الطائر أبو منجل بعد تحنيطه وكذلك القرد باعتبارهما رمزين للاله جحوتى اله الحكمة والمعرفة وتضم هذه السراديب مئات الآلاف من الطيور والقردة ويضم هذا القطاع أيضاً مصاطب بعض ملوك الأسرتين الأولى والثانية وهى مشيدة بالطوب اللبن حينما عثر فى السنوات الأخيرة فى هذا القطاع بالقرب من استراحة كبار الزوار على مقابر صخرية من الدولة الحديثة من اهمها مقبرة عبريا 0

2- القطاع الأوسط :

ويضم مجموعة زوسر وهرم الملك أوسر كاف أول ملوك الأسرة الخامسة وتعتبر مجموعة زوسر مجموعة ذات طبيعة خاصة فهى ليست مجموعة هرمية تقليدية لأنها تضم منشأت كفناء عيد (الحب سد) وبيتى الشمال والجنوب وليس دقيقاً أن يذكر أن مجموعة زوسر هى أقدم مجموعة هرمية فالواقع أن أقدم مجموعة هرمية تقليدية هى مجموعة الملك حونى فى ميدوم 0

3- قطاع هرم تتى :

ويتضمن هرم الملك تتى الأول اول ملوك الأسرة السادسة وهرمى أختيه الملكة أيوت والملكة حويت ومجموعة من المقابر الهامة لكبار رجال الدولة منها مقبرة مري روكا الذى كان وزيراً فى عهد الملك تتى التى تذخر جدرانها بالعديد من المناظر والنصوص ومقبرة كاجمنى والذى كان هو الاخر وزيراً فى عهد الملك تتى والتى تعتبر بمثابة سجل لكثير من المناظر الدنيوية والدينية ثم هناك مقبرة الطبيب عنخ باحور الذى كان وزيرا هو الآخر والتى تضم جدران مقبرته المنظر الشهير لختان الصبية 0

4- القطاع الغربى :

ويضم السرابيوم ومجموعة من المقابر أهمها مقابر تى ، بتاح حتب ، وآخت حتب ومجمع الفلاسفة (البانثينون) 0

5- قطاع هرم أوناس :

وهو قطاع ثرى بآثاره إذ يضم هرم أوناس ومجموعته الهرمية "محل الدراسة" ومجموعة سخم حتب ابن الملك زوسر ومجموعة كبيرة من مقابر الأسرتين 26-27 ويضم هذا القطاع مجموعة من المقابر الهامة لبعض أفراد الأسرة المالكة ولكبار رجال الدولة يقع بعضه الى الشمال من الطريق الصاعد لهرم أوناس والبعض الآخر الى الجنوب من هذا الطريق أما المقابر الواقعة الى الشمال مصطبة الملكة خنوت والملكة نبت والى هرم أوناس عنخ والأميرة ادوت والوزير محو ومقبرة حينو وا خت حتب ومنذ اوائل الثمانينات عثر فى هذا القطاع فى التلال الرملية الواقعة الى الجنوب من الطريق الصاعد على مجموعة من المقابر من عصر الدولة الحديثة وذلك من خلال بعثة جامعة القاهرة – كلية الآثار وبعثة انجليزبة هولندية مشتركة وتخص المقابر مجموعة من كبار رجال الدولة فى الدولة الحديثة والذين تحملوا مسئولية الدلتا وأقاموا فى منف والذى أصبح فيما بعد ملكاً لمصر فى نهاية الأسرة 13 ودفن فى المقبرة التى أعدت له فى وادى الملوك ومقبرة عبريا الذى عاش فى عهد امنحتب الثالث واخناتون ومايا وزير الخزانة فى عهد توت عنخ امون 0

6- القطاع الجنوبى :

وهو القطاع الذى يضم بعض اهرامات ملوك الأسرتين الخامسة والسادسة وبعض الملكات بالاضافة الى مصطبة شبسكاف التى تعرف بمصطبة فرعون فهناك اهرامات بيبى الثانى واهرامات الملكات (نيت – ايوت) ثم مصطبة فرعون(1) 0



ولقد تم الكشف حديثاً في عام 2004 عن مقبرة ( عنخ – نفر - ني – توم ) الشهير بتومي بمنطقة سقارة .













الفصل الثاني
دراسة مناخية وطبوغرافية وجيولوجية لمنطقة سقارة





أولاً : الموقع Location :-

تقع منطقة سقارة غرب النيل على بعد 28 كم جنوبي مدينة القاهرة بين خطي عرض 30 َ 29 ْ : 0 َ 30 ْ شمالاً وبين خطي طول 0 َ 31 ْ : 10 َ 31 ْ شرقاً وهي تغطي مساحة تقرب من 183 كم2 بطول حوالي 4.5 وعرض لا يتجاوز الميل الواحد ، يحدها من الشمال هضبة الأهرام ومن الجنوب هضبة أبو صير ، ويحدها من الشرق نهر النيل ومن الغرب وكامتداد طبيعي لها هضبة غرب سقارة والممتدة غربا مع صحراء مصر الغربية (1) 0

ثانياً : مناخ سقارة Climate of Saqqara Area :-

يعد المناخ من أهم العوامل المؤثرة في تشكيل سطح الأرض نظراً لتفاعل عناصره المختلفة مع التكوينات الجيولوجية السطحية وبالتالي ينتج عن هذا التفاعل العديد من الظواهر الجيومورفولوجية ، وبصفة عامة يوجد وصفان للمناخ يعدان ضروريين في تكوين سطح الأرض أحدهما المناخ الكلي أو الخارجي والذي تقاس ببيانات الأرصاد الجوية العادية والآخر هو المناخ الفعال أو مناخ التربة والذي يعبر عنه بمدى توفر الرطوبة والحرارة في بيئة تكون سطح الأرض ، وهنالك أربع عناصر هامة لتحديد مناخ منطقة ما وتأثير هذا المناخ في تشكيل سطحها وهذه العناصر هي المطر ، الرطوبة ، الرياح ، الحرارة .

المطر : Rain :-

تعبر كلمة المطر عن الكمية المتساقطة على سطح الأرض وتقاس بالمليمتر المكعب في الشهر ، وتحسب الأمطار السنوية المتساقطة بجمع كميات المطر خلال موسم المطر ثم توقع على الخرائط وتوصل القيم المتساوية بخطوط تساوى تعرف باسم خطوط المطر المتساوى .

بصفة عامة تقع منطقة سقارة بالطرف الشمالي من إقليم مصر الوسطى المناخي والذي يتميز بالمناخ الصحراوي المتطرف ذي المطر القليل وعدد مرات السقوط وطبقاً للبيانات المناخية لهيئة الأرصاد الجوية المصرية ، فإن أعلي كمية للمطر المتساقط على مدار الخمسين عام الماضية بالقاهرة الكبري كانت دائماً في شهر ديسمبر حيث بلغ المتوسط 6.3 ملليمتر / شهر وبلغ متوسط عدد أيام سقوط المطر في هذا الشهر 2.9 يوم بينما كانت أقل كمية مطر المتساقط في شهر يونيو وبلغت 0.1 ملليمتر / شهر ، وشهر أغسطس وشهر سبتمبر فلا تسقط فيه أمطار على الإطلاق(2) 0

وعلى الرغم من ندرة سقوط المطر إلي حد ما بمنطقة سقارة إلا أنه عند تساقطه يكون غزيراً في صورة سيول ولكن بصفة عامة فإن كميات المطر القليلة غالباً التى تسقط في فصل الشتاء تساهم في إذابة الأحجار الجيرية ، كما تساهم الرطوبة الموجودة في الهواء في تنشيط عمليات التهوية الكيميائية ، أما قيم البخر المنخفضة نسبياً في فصل الشتاء فتساهم في زيادة احتفاظ الصخور وأحجار المباني الأثرية بمياة المطر خصوصاً الصخور والأحجار المسامية مما يسهل هجرة المياه والأمطار إلي الصخور الأخري هذا إضافة إلي ارتفاع نسبة الرطوبة في فصل الصيف والخريف وتسرب قطرات الندي إلي الطبقات الرسوبية ومن ثم زيادة نشاط الإذابة بها ونظراً لقرب سقارة من مدينة القاهرة فإنها عرضة لسقوط الأمطار الحمضي والذي يسهل من إذابة الحجر الجيري حيث تتحول كربونات الكالسيوم بفعل حمض الكربونيك إلي بيكربونات الكالسيوم القابلة للذوبان في الماء .

H2O + CO2 H2CO3
من القاهرة ماء المطر


CACO3 + H2CO3 CA(HCO3)2

بيكربونات كالسيوم ذائبة حمض الكربونيك / الأثار الجيرية (1)




* الرطوبة النسبية Relative Humidity :-

يقصد بالرطوبة النسبية بين ما يوجد في الهواء من بخار الماء وبين ما يمكن أن يتحمله بالفعل من بخار الماء في نفس درجة الحرارة وأبسط الأجهزة المستخدمة لقياس الرطوبة هو جهاز الهيجروميتر ويتكون من ترمومترين أحدهما جاف Dry والآخر مبلل Wet وهناك علاقة بين قياس الرطوبة النسبية وسرعة الرياح أو أكثر وتعتبر الرطوبة أهم العناصر المناخية على الإطلاق حيث أن مستوى الرطوبة داخل العنصر أو الحجر هو الذي يحدد مدي تغير الظروف المناخية حول المبني الأثري و تعتمد نسبة الرطوبة داخل الصخر على تركيبه الطبقي إضافة إلي حجم الأنابيب الشعرية داخل الصخر وفي الصخور الرسوبية الأفقية التطابق فإن تركيبها أو طريقة تكوينها يتحكم بشكل كبير في نفاذيتها لرطوبة ومياه الأمطار وتكون النفاذية في الاتجاه أكثر منها في الاتجاه الرأسي تبعاً لاتجاه الطبقات وتشير البيانات المناخية لهيئة الأرصاد الجوية إلي أن أعلي مستوى للرطوبة النسبية خلال الخمسين عاماً الماضية بالقاهرة الكبري كان خلال شهر نوفمبر وبلغ حوالي 61% بينما كان أقل متوسط في شهر مايو وبلغ حوالي 44% أما اشهر يناير وأغسطس وسبتمبر وديسمبر فقد سجلت الرطوبة النسبية فيها متوسطات داخل المباني الأثرية إلي أعلي معدلات وبلغت حوالي 59% وكذلك لتأثير المصادر الأخري التى تؤدي إلي رفع محتوي رطوبة المباني الأثرية مثل المياه الجوفية والمياه الأرضية ومياه الرشح والنشع إضافة علي الأمطار والسيول ويبدو ذلك خطيراً إذا علمنا أن نمو الفطريات على أسطح الصور الجدارية يبدأ عندما تكون الرطوبة النسبية 65% (1) .

* الرياح Wind :-

تعبر كلمة الرياح عن حركة الهواء فوق منطقة ما من سطح الأرض وتقاس سرعة الرياح بالعقدة / ساعة ، والعقدة تساوى 1.85 كم وتحسب النسبة المئوية لاتجاه الرياح على أساس عدت الساعات التى تهب خلالها الرياح من كل اتجاه خلال اليوم ثم تجمع الساعات الخاصة بكل اتجاه في أيام الشهر كلها وتحول إلي نسب مئوية .

وتبدو أهمية الرياح من خلال دورها في تشكيل سطح الأرض حيث تعمل كعامل هدم ونقل ترسيب حيث تقوم بنقل الأتربة من أماكنها لترسيبها في الأماكن التى تضعف فيها قوتها(2) ، ويكون تأثير الرياح أكثر وضوحاً في المناطق الصحراوية حيث تندر النباتات والأشجار وتشير البيانات المناخية لهيئة الأرصاد الجوية إلي أن الاتجاه السائد للرياح لمنطقة سقارة هو الشمال الشرقي وذلك في معظم شهور السنة هذا بالإضافة إلي الرياح الجنوبية الشرقية التى تهب خلال شهري يناير وفبراير ومن حيث سرعة الرياح فتبلغ مداها الأقصى خلال شهر نوفمبر وتصل 10.2 عقدة / ساعة أي ما يوازي 18.87 كم / ساعة وهذه السرعة عالية نظراً لأن الرواسب الحديثة على السطح بمنطقة سقارة هى من الرمال الناعمة والكثبان الرملية وبالتالي تستطيع الرياح حمل كميات كبيرة من الرمال والأتربة التى تقوم بدورها في نحر واجهات المعابد والمقابر والأهرامات الأثرية بالمنطقة أما أقل سرعة للرياح فتم تسجلها في الساعات الأولي من النهار فى شهر مايو وتبلغ 2.6 عقدة / ساعة أي ما يوازى 4.81 كم / ساعة(3) .



* الحرارة Temperature :-

تتميز منطقة سقارة بالمدي الحراري الكبير وهو الفرق بين النهاية العظمي والنهاية الصغري لدرجات الحرارة ويبلغ 10.2 ْ نظراً لوجودها داخل الإقليم الصحراوي(1) وهناك نوعين من المدي الحراري أولهما المدي الحراري اليومي Daily Range of temperature وهو الفرق بين النهايتين العظمى والصغري لدرجات الحرارة أثناء اليوم ، والثاني هو المدي الحراري السنوي Annual Range of temperature يبعد عن الفرق بين متوسط أعلي درجات الحرارة خلال شهور السنة وطبقاً لنفس البيانات سابقة الذكر فإن أعلي متوسط للحرارة خلال الفترة السابقة كان في شهر يوليو حيث وصل متوسط النهاية العظمي 34.7 ْ وبلغ متوسط درجة الحرارة في شهر يناير في نهايته العظمي 18.8 ْ أما متوسط نهايته الصغري 8.9 ْ .

ونتيجة للتباين في معدلات درجات الحرارة خلال شهور السنة بل خلال اليوم الواحد فإن القياسات السابقة تعتبر ذات خطورة بالنسبة للصخور المباني الأثرية والصور الجدارية بالمنطقة التى تتعرض للتفتت نتيجة اختلاف مكوناتها وبالتالي اختلاف معدلات التمدد والانكماش لهذه المكونات ولقد ذكر Bellings 1987 أن الفولاذ نفسه تقل مقاومته وهو ساخن عنده في حالة البرودة(2) .



ثالثاً : طبوغرافية منطقة سقارة Topography of Saqqara area :-



تعتبر منطقة سقارة أرض منبسطة قليلة الارتفاع ولكن عند مقارنتها بالسهل الفيضي لوادي النيل تبدو كما لو كانت تمثل هضبة مرتفعة نسبياً لا يصل ارتفاعها لأكثر من 35م على الرغم من انها تحتوى على مرتفعات ذات أهمية بالغة ، وتنحصر العناصر الطبوغرافية بمنطقة سقارة في الهضاب العالية والهضاب المتوسطة ، وتشمل الهضاب المتوسطة هضبة سقارة وهضبة أبو صير شمال هضبة سقارة ، إضافة إلي هضبة غرب سقارة أما الانحدارات فتشمل وادي النيل والأرض المزروعة حوله Flood Plain and Nile valley ، وتتكون الهضاب من صخور البلايوسين أما الأراضي المنخفضة والسهول الموجودة بمحاذاة نهر النيل فتتميز بوجود رواسب البلايوسين والحقب الرباعي والرواسب الحديثة .

وهناك دائماً تأثير متبادل بين الطبوغرافية المناخ ، وذلك أن طبوغرافية الأرض أو تدارسها تؤثر على تكوين التربة ( سطح الأرض ) عن طريق تعديل التأثيرات المناخية ، كما أنها تحكم تأثيرات الأمطار ومدي انجراف التربة السطحية بالتحكم في الجريان السطحي لمياه الأمطار ، كما تؤثر على نسبة الرطوبة في باطن الأرض فالأراضي المسطحة والمنخفضة تحتوى رطوبة أكثر من المرتفعة أما المناخ فتؤدي كافة عناصره دوراً في تشكيل سطح الأرض فالأمطار تؤثر على العمليات الكيميائية والفيزيائية التى لها علاقة بالتجوية ، أما الحرارة فهى لازمة لحدوث التفاعلات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية التى لها علاقة بتشكيل سطح الأرض ، وقد أثر المناخ على طبوغرافية منطقة سقارة مما أدي إلي ظهور والوحدات الجيومورفولوجية التالية(1)



1- الكتل الصخرية المفككة :

عبارة عن صخور جيرية تفككت الأجزاء السطحية منها إلي كتل تبدو متراصة ويفصل بينها بعض الشقوق والفواصل الصخرية الناتجة عن التجوية الميكانيكية نتيجة توالي عمليات التبريد والتسخين بسبب كبر المدي الحراري اليومي والموسمي ، وكذلك نتيجة التجوية الكيميائية بفعل حمض الكربونيك H2CO3 المكون للمطر الحمضي .



2- أقراص عسل النحل Honey Comb weathering or Tiffanies :

وهي عبارة عن ثقوب متجاورة تظهر في واجهات بعض السفوح وهي ناتجة عن التجوية الكيميائية كثيرة الانتشار بالصخور الجيرية وذلك حينما تكون المواد اللاحمة لمكونات الصخر أشد مقاومة بالتجوية من مادة الصخر ذاته فتتحلل مادة الصخر مكونة حفر تفصل بينها جدران صلبة من المادة اللاحمة Cinematic Material .

3- الكهوف Caves :

تنشأ الكهوف نتيجة إذابة ماء المطر الحامضي للصخور وعادة ما ترتبط بوجود الفواصل داخل الصخور ونظراً لأن منطقة سقارة تتكون غالباً من الحجر الجيري فإنها تمثل بيئة ملائمة لتشكيل الكهوف نظراً لقلة مقاومتها لعمليات الإذابة والتى تتحول فيها كربونات الكالسيوم إلي بيكربونات الكالسيوم القابلة للذوبان تاركة مكانها ما يعرف بالكهوف .

CaCO3 + H2CO3 Ca(HCO3)2 (1)




رابعاً : جيولوجية منطقة سقارة Geologic Saqqara Area



كانت أرض مصر منذ حوالي 60 مليون سنة وقبل أن يصلها نهر النيل مغطاة ببحر جاء من الشمال ( بحر Te Thyian ) أخذ يزحف عليها حتى بلغ أقصي حد له في الجنوب وامتد لكي يغطي جزءاً كبيراً من شمال السودان ، ثم بدأ هذا البحر ينحسر بإنتظام حتى أصبح شاطئه قريباً من وضعه الحالي وذلك منذ حوالي 10 مليون سنة وكانت أرض مصر في هذه الفترة عبارة عن خليج تصله الرواسب البحرية في الشمال أو هضبة عالية من الحجر الجيري المغطاة بطفوح بركانية سميكة من البازلت في الجنوب ، وقد كان قاع البحر السابق الإشارة إليه يتكون من ثلاث طبقات أساسية من الصخور : الطبقة السفلي من الرواسب القديمة ( صخور القاعدة ) وهي عبارة عن صخور متحولة ونارية منها الجرانيت والديوريت والكوارتز وهذه الصخور وجدت غالباً جنوب البلاد في أسوان وكذلك وجدت في الصحراء الشرقية حيث تمتد تعرية الطبقات الأحدث من فوقها بعد ذلك الطبقة الوسطى وتتكون من الحجر الرملي وتوجد واضحة على السطح في مصر العليا والنوبة ن أما الطبقة العليا فتتكون من الحجر الجبرى الرسوبي والطفلة وتوجد مشكوفة بالواحات الداخلية والخارجية في صحراء مصر الغربية وكذلك في شمال وادي النيل .

لذلك فإن الصخور السائدة بمصر هي الصخور الرسوبية والتى تمتد مكونة هضبة تكاد تكون متصلة على جانبي وادي النيل من القاهرة شمالاً حتى إسنا في الجنوب ثم تسود الأحجار الجيرية والرملية والطفلية(1) .

والصخور الرسوبية هي تلك الصخور التى تكونت نتيجة لتفتت وتحلل صخور سابقة التكوين ثم نقلته نواتج التحلل والتفكك بإحدي وسائل النقل ( ماء – جليد – رياح – فعل الجاذبية ) إلي أحواض الترسيب تحت ظروف عادية من الضغط والحرارة ويعد الجرانيت المصدر الأساسي للمواد التى تتكون منها الصخور الرسوبية ونتيجة للتجوية تتحول معادن الفلسبار والحديد والمغنيزى الموجود في الجرانيت وأهم الصخور الناتجة عن تجوية الجرانيت الطفلة Shale ، الحجر الرملي ، وتنقسم الصخور الرسوبية طبقاً لظروف تكوينها إلي :

* صخور رسوبية فتاتية Dastic Sedimentary Rocks أو ميكانيكية النشأة

وتنقسم إلي عدة أنواع حسب الحبيبات :-

· صخور كيميائية النشأة Chemically وتتكون نتيجة ترسيب الأملاح الذائبة بمياه البحار .

· صخور كيميائية حيويه Biochemically وتتكون من ترسيب بقايا الكائنات الحية .

أما بالنسبة لمنطقة سقارة فيتراوح ارتفاعها بين 48 : 52.5 متر فوق مستوى سطح البحر ، وقد ترسبت التكوينات الصخرية بها في ظل بيئة بحرية قطعتها فترات من انحسار البحر وحدث فيها ترسيب بواسطة الرياح ، وقد وجدت بالمنطقة طبقات من رمال البحر الناعمة إضافة إلي طبقات من الرمال الريحية Aeolian Sand بالإضافة إلي تعرض المنطقة لترسيب بواسطة نهر النيل يظهر في صورة طبقة الرمل المجلوبة بماء الفيضان Flood Water التى تكون مستويات تطابق أفقية ويدعم الرأي السابق الرجوع إلي رواسب فيضان النهر فيما بين سنة 1850 – 1550 قبل الميلاد .

ويظهر واضحاً تأثر سطح الصخر بالمنطقة ببعض العمليات الطبيعية في صور انسياح الماء عن المنحدرات مما ادي إلي تجميع وتكدس نواتج عمليات التعرية في أشكال مروحية تتكون أساساً من حبيبات جيرية وحبيبات كوارتزية .

لذلك نجد أن الصخر الشائع في منطقة سقارة هو الحجر الجيري الطفلي Cloy Limestone والذي يحتوى على الكثير من مركبات الطفلة وكذلك العديد من الدرنات الصخرية Concretions المكونة من بلورات الكالسيت ، ويمثل الصخر بالمنطقة درجة عالية من التطابق Stratification كذلك تظهر فيه اختلافات في اللون تبعاً لوجود أكاسيد الحديد بالصخور ، وقد تعرضت الأجزاء العليا لعمليات نحر قوية يمكن ملاحظتها من خلال الصدوع وكذلك الإنفصال في صورة طبقات منها ، كما توجد شروخ رأسية بالصخر نتيجة التدفق الرأسي(1) .


(1) د/ عبد الحليم نور الدين : مواقع الأثار اليونانية الرومانية في مصر الطبعة الثالثة – القاهرة 2003 ص 132 .


(2) د/ عبد الحليم نور الدين : موسوعة مصر الحديثة المجلد العاشر ( الأثار الهيئة المصرية العامة للكتاب 1996 ص 50 .


(3) د/ منير بسطا : أهم المعالم الآثرية لمنطقة سقارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية – القاهرة 1978 ص 43 .


(1) د/ جورج بوزنر : ترجمة د/ أمين سلامة معجم الحضارة المصرية القديمة الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1994 ص147 0


(1) د/ عبد الحليم نور الدين : مواقع ومتاحف الآثار المصرية 0 الخليج العربي للطباعة ، القاهرة 2001 ص138


(1) جورج بوزنر مرجع سابق ص 192 .


(2) الهيئة العامة للأرصاد الجوية – البيانات المناخية – القاهرة 1997 .


(1) سمير سامي محمود / هضبة الأهرام أشكالها الأرضية ومشكلاتها – القاهرة 1997 الجمعية الجغرافية المصرية ص 50 0


(1) الهيئة العامة للأرصاد الجوية – مرجع سابق .


(2) جودة حسانين جودة – الأرض الجافة وشبه الجافة – دار المعرفة الجماعية الاسكندرية 1996 ص 38 .


(3) الهيئة العامة للأرصاد الجوية مرجع سابق .


(1) سمير سامي محمود – مرجع سابق .


(2) الهيئة العامة للأرصاد الجوية – مرجع سابق .


(1) أبو بكر موسي – دراسة التلف الجيولوجي على تلف المقابر المحفورة بالصخر بمنطقة سقارة - رسالة ماجيستير – كلية الآثار جامعة القاهرة – ص74 ، 75 .


(1) أبو بكر موسي – مرجع سابق – ص 76 .


(1) أبو بكر موسي – مرجع سابق – ص 68 .


(1) أبو بكر موسي – مرجع سابق – ص 70 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سقارة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة ترميم الاثار :: مدرسة ترميم الاثار :: المناطق والمتاحف الاثرية-
انتقل الى: